الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
118
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
إلى عاد . ولكنّ لقوله وجوها تحتملها العربية ، فكان من العرب فصيحا ، إما أن يكون نسب بناء ريدان إلى رجل من حمير يسمى عاد « 1 » ، فالأسماء مستعارة ، وجاء في حمير العمالقة ، والعمالقة بنو لاوذ بن سام ، ومثل : عبس الأولى والآخرة . وهذا كثير ، وإما أن يكون ذهب إلى قول العرب في كل شيء قديم عادي « 2 » ، وإن كان بعد عاد ، فمثله قول الحارث بن حلّزة « 3 » في عمرو بن هند « 4 » : أيها السائل المبلّغ عنّا * عند عمرو وهل لذاك انتهاء ملك مقسط وأكرم من يم * شي ومن دون ما لديه البناء ارميّ بمثله جالت الجنّ * فآبت لخصمها الأجلاء « 5 »
--> - وعندي من المعزى تلاد كأنها * ظفارية الجزع الذي في الترائب وفي حديث الإفك : فانقطع عقد لي من جزع ظفار فحبس الناس ابتغاء عقدها ، ويوجد فيه سكوك ذهب وعملة من الذهب الحميري ومن الأحجار الكريمة النفيسة وعليها رسوم طيور وحشرات وأناسي وغير ذلك ، كما خبرني بذلك الظفاريون وأنه وجد رسم كرمة عناقيدها متدلية وفي بعض أغصانها طائر يتناول بمنقاره حبات العنب ومنها ما رأيته بعيني وهو فص من الجزع الأبيض يرى منه نصف إنسان وأمامه ماسة لطيفة . ( 1 ) في الأصل : عاد ، والتصحيح منا كما سبق التنبيه إلى ذلك . ( 2 ) ولا زال هذا عندنا معروفا إلى هذه الغاية ، فإذا رأوا شيئا قديما قالوا هذا عادي . ( 3 ) هو الحارث بن حلزة ينتهي نسبه إلى يشكر بن وائل هلك سنة 52 قبل الهجرة ، وهو شاعر جاهلي ، أحد شعراء أصحاب المعلقات المشهورة ومطلع معلقته : آذنتنا ببينها أسماء * رب ثاو يمل منه الثواء يقال إنه ارتجل هذه القصيدة بين يدي عمرو بن هند في شيء كان بين بكر وتغلب وكان ينشدها من وراء سبعة ستور فأمر برفع الستار عنه استحسانا لها . وحلز : بكسر الحاء وتشديد اللام معناه القصير أو السيئ الخلق . ( 4 ) عمرو بن هند هو الملك عمرو بن المنذر بن امرئ القيس اللخمي الملقب « مضرط الحجارة » ويلقب أيضا « بالمحرق الثاني » وهند أمه وهي من ملوك كندة فهو كريم الطرفين ، وكان قاسيا شرس الأخلاق شديد السلطان فلقبون « مضرط الحجارة » قتله الشاعر عمرو بن كلثوم التغلبي الآتي ذكره في قصة فيها طول ، وكان حكمه ست عشرة سنة ، وكان قد غزا بني تميم فقتل منهم كثيرين يوم « القصيبة ويوم أوارة » وفي ذلك يقول الأعشى : وتكون في الشرف الموازي منقرا وبني زرارة أبناء قوم قتلوا * يوم القصيبة والأوارة وقال ابن دريد في مقصورته : ثم ابن هند باشرت نيرانه * يوم اوارة تميما بالصلا ( 5 ) هذه الأبيات من المعلقة المذكورة . وقوله : جالت الجن وفي شرح المعلقات جالت « الخيل » .